السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

294

تفسير الصراط المستقيم

فالتسمية سمة الطاعة وصبغة العبودية وشكر النعمة وحد المائدة . ولذا ورد في أخبار كثيرة عن مولانا الصادق عليه السّلام : « إنّ حدّ المائدة أن تقول إذا وضعت بسم اللَّه وإذا رفعت الحمد للَّه » « 1 » . وفي « العلل » عنه عليه السّلام قال : « لمّا جاء المرسلون إلى إبراهيم على نبينا وآله وعليه السّلام جاءهم بالعجل فقال : كلوا ، فقالوا : لا نأكل حتى تخبرنا بثمنه ، فقال عليه السّلام : « إذا أكلتم فقولوا : بسم اللَّه ، وإذا فرغتم فقولوا : الحمد للَّه ، قال : فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم ، فقال : حقّ للَّه أن يتّخذ هذا خليلا » « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة فإذا توسم العبد بسمة طاعته وسمّى عند كل فعل من الأفعال ابتغاء مرضاته ، فقد جمع بين التسمية الفعلية والقولية ، وأظهر فيه العبودية المحضة التي لا يشاركه فيها الشيطان ، لأنه قد يئس من الاستيلاء بعباد الرحمن بقوله : * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * « 3 » . وأما إذا نسيها فقد شاركه فيه ، ثم إن استدركته العناية الربانية وتدارك التسمية فقد ورد في الأخبار : « إن الشيطان تقيأ ما أكله » كما في الخبر المتقدم المروي عن « المحاسن » « 4 » . ولعل المراد أنه يرجع عن المشاركة في ذلك الفعل ، ويعود كله خالصا للَّه من أوله ، إذ الأمور الملكوتية المقيدة بالزمان يتساوى عندها جميع الأزمنة فيتأثر منها

--> ( 1 ) المحاسن : ص 431 ، وعنه البحار : ج 66 / 37 ، ح 9 ، وفيه : « إذا وضع قيل : بسم اللَّه ، وإذا رفع قيل : الحمد للَّه » . ( 2 ) علل الشرائع : ص 23 - 24 ، وعنه البحار : ج 12 / 5 . ( 3 ) الحجر : 42 . ( 4 ) المحاسن : ص 432 ، وعنه البحار : ج 66 ، ص 372 .